لا تخسرني ولا أخسرك…!!
كتبهاد.أنور الشلتوني ، في 13 حزيران 2009 الساعة: 14:50 م
لا تخسرني ولا أخسرك .!!
هل يصيبك القلق والحيرة إذا رن هاتفك من صديق يريد منك قرضا..؟؟
وماذا تكون ردة فعلك يا ترى؟؟؟
هل أنت من الذين يقرضون فورا؟؟ أم ممن يتحرون عن المقترض؟؟؟
وهل إحجامك عن إقراض الأصحاب (البخل) أم (الخوف)؟؟؟
وهل تشعر بالسعادة إذا كنت لا تملك كفاية من المال .. لكي تعتذر عن إقراض الناس في هذا الزمان..؟؟!
أنا شخصيا أظن أن في الأمة خيرا كثيرا، وفيها كثير ممن يحب المساعدة، حتى لو احتاج المقرض لهذا المبلغ من المال، لكن ما يعترينا جميعا هو الخوف من تبعات الإقراض ومشاكله وبالغ حرجه…!!!
ولا شك أن الحياة بتصريفاتها وأحوالها تحوج المرء أحيانا لطلب القرض من إخوانه وأحبابه..!! وهنا يعرف الأصحاب والخلان.. عند طلبك منهم العون والبذل… (ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة)… وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: (من أنظر معسرا فله كل يوم صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره بعد ذلك فله كل يوم مثليه صدقة) وما أحوجنا لذلك التفريج والجزاء الحسن العظيم ..!!
لكن في المقابل هناك أدلة تخيف المقترض من جزاء الإهمال في سداد قرضه فقد امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة على رجل عليه درهمان قرضا، ولم يصل عليه إلا عندما قام رجل فتعهد بدفعها عنه، ولما رآه - النبي صلى الله عليه وسلم - من الغد قال: (أقضيت عنه؟!) فقال: نعم يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام: (الآن بردت عليه جلدته!!)
فكما أن الشرع قد استحب الإقراض فإنه خوّف من التوسع في الاقتراض…!!
وتعجب من أحدهم يحفظ قولهم (عند طلبك المساعدة المالية يعرف الصديق!!) وينسى أنه عندما يأتي المقرض يطلب ماله يعرف الصديق الوفي أكثر..!! فالإقراض مستحب.. لكن رد القرض واجب ووفاء وطلب الإسلام فيه (حسن الأداء) وذاك أقل اعتراف بالجميل، وإن التوسع في النفقات والمماطلة في رد القرض ظلم – كما وصفه الحبيب – صلى الله عليه وسلم-…!!
صدقوني كم سمعت من قصص وعايشتها لأناس مصلّين خيّرين في الخلق إذا أقرضهم صديقهم خسرهم وخسروه، ولربما كان المال يسيرا لا يذكر أو كبيرا يذكر .. ولذا سأل سيدنا عمر - رضي الله عنه – ذلك الرجل الذي زكى أحدهم قائلا: (هل عاملته بالدرهم والدينار؟؟!!) فهنا يظهر الأخيار والأشرار..!! فهل يرضى الصديق أن يكون له مثل السوء من أهل الكتاب الذين منهم (من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما..)؟؟!! بل إن حال كثير من المقترضين في هذا الزمان كحال الذي أقرضه صاحبه عشرة دراهم فقال له: سأظل مدينا لك مدى الحياة…!!!
وعلى العموم .. رحم الله القائل – ولا أعرفه- .. داينه بيفرفش… وذكّره بيطنش… وطالبه بيخرمش…!!!
(هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) وهل جزاء الذي يقرض الناس ويقطع عن نفسه وعياله أن يقف بأبواب الناس ويتصل بهم الاتصالات، يطلب منهم فيزعمون أن فلانا غير موجود… أو سيخبروه حين يعود.. أو أن مالكَ قد أكله الدود…؟؟!!
لعلي أحيانا قد أفضل حرج الاعتذار عن الإقراض لمدة دقائق على أن أحرج مع صديقي هذا لسنوات وأعوام.. إلا اللهم إذا كنت أعرف من قربه مني حرصه ومتابعته للأمور ودقته في المواعيد وقيامه بواجباته على أتم وجه، وشخصيته متميزة، وغير ذلك من المواصفات التي تؤهله أن يسد قرضه.. أضف إلى ذلك كله أن يكون له مصدر دخل يكفل له أن ينفق على حاجاته ويفضل لك ما أقرضته إياه… فإذا عدمت كل ذلك فأعطه إياه بنية الصدقة فإنك - على الغالب- لن تراه ولن يراك…!!
ومن ضعف الأمانة في هذا الزمان – بل وسوء الخلق عند بعض الناس- أنك إذا طلبت منه كتابة الدين.. غضب وزعم أنه لا يريد منك شيئا وأن الله سيغنيه..!! سبحان الله ..! وهل كتابة الدين إلا شرع حكيم من مشرع عليم طلبه – سبحانه - في أطول آية في القرآن الكريم سميت ب (آية الدين) وقال فيها سبحانه ( فاكتبوه) وقال (ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله) فإذا رأيت أحدا يرفض كتابة الدين.. فلا تقرضه وعلى مسؤوليتي..!؛ فذلك رجل لا يريد السداد ولا الرشاد..، و(من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله) كما أخبرنا بذلك رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ..!!
أكثر من مرة أستشير من حولي في (فلان) يريد مني قرضا.. فينصحني الجميع في تجنب إقراضه والحذر منه؛ فإنه مستهين بحقوق الناس متوسع في النفقات المهمة وغير المهمة وعلى حساب أصحابه ومعارفه.. وهذه الاستشارة يجب أن تبقى حادينا وحاديكم في السؤال عن الأصحاب.. وليس ذلك عيبا .. إنما العيب فيما يعيب فحسب…!!
ويكأن من يتعود الاقتراض والتساهل يعتاد ذلك ويصبح وكأنه لا يشعر بحرّ الدين وثقله، بل ويرى أموال الناس أموالا له، له حق فيها – لا أدري بحكم ماذا- وتلك من أقبح العادات عافانا الله وإياكم… آمين.. وأولئك وأمثالهم ممن يطلبون الكفلاء ولا يسددون، ليرجع أصحاب الأموال على الكفلاء فيستغرقوا مرتباتهم وحاجاتهم .. يقللون من حب الناس للمعاونة، وذلك شر عظيم، وسنة سيئة يسنها المقصرون والمماطلون الظالمون…!!
ما زال أبي يوصينا بالحذر من التساهل في الإقراض.. وهو محسن – ولا نزكيه على الله- لكنه يعلمنا أن هناك فرقا بين أن نقدم أنموذجا في الطيبة أو أنموذجا في الضعف… وأن حقوق الناس عظيمة عند الله.. ولا يمنعه ذلك من التصدق ومساعدة الناس.. لكن ليس إقراضا بلا علم .. يجر على صاحبه فرقة الأحباب ووافرا من الهم والغم …!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























يونيو 13th, 2009 at 13 يونيو 2009 7:36 م
بسم الله الرحمن الرحيم
دكتورنا الكريم واستاذنا الكبير
ليت أصدقائي يهاتفوني ليطلبوا مني قرضاً فتلك مقدور عليها بفضل الله ومن فرج عن ممؤمن كربة………
ولكن استاذي كم مرة يرن هاتفك في ربع ساعة أو أقل من س أو ص أو ع من الناس “وهنا أتحدث عن ذوقيات علمتنا إياها في استخدام الهاتف جزاك الله الجنة
يرن المرة الأولى وهاتفك مشغول فلثانية والعاشرة في أقل من ثلاث دقائق وبعد ربع ساعة يتصل رافعاً صوته ليقول لماذا لا ترد ياأخي هاتفك عشر مرات .. أو يتصل بك وأنت في عمل هام أو اجتماع وهاتفك في وضعية الصامت لتجد بعد ساعة 20مكالمة لم يرد عليها من ذات الرقم ولك الويل كل الويل يا دكتور أنور إذا أغلقت هاتفك لتنام مثلاً فليس الحق بذلك فهو يحتاج أن يكلمك لا تدري لماذا؟؟ والله لا يطعمك يا دكتور وتعطي رقم هاتف أحد ساكني البيت معك لفلان هذا فحينها لا تحلم أن تنعم بلحظة راحة واحدة..
لمدوناتك وخواطرك وأنين قلمك جل تقديري فقد علمتنا رفقة قلمك أبجديات كثيرة وذوقيات ومعان غابت عن ألفبائية المسلمبلهويةت وياللأسف
يونيو 13th, 2009 at 13 يونيو 2009 10:33 م
من المؤسف ان الخاطئين من الناس
قد اغلقوا الكثير من ابواب الاحسان
برد الاحسان اساءة في كثير من الحالات
لقد اكتويت بمثل هذه المواقف غير مرة
لكن المرء عليه ان لا يغلق ابواب
الاجر دونه
وعليه ان يتحرى دائما من يأنس فيهم الخير
جزيت خيرا واحسانا
يونيو 14th, 2009 at 14 يونيو 2009 12:35 م
السلام عليكم ورحمة من الله وبركاته
جزاك الله خيرا لقد ذكرتني يا دكتور أنور ببعض الأوجاع
المصيبة أنك عندما تريد التردد أحيانا في الآقرض
يناديك شيء من الداخل (الله في عون العبد) (المال لله وأنت مؤتمن فنفس الكرب) لكن بعد ذلك والله وأقسم على ذلك يخجل الواحد في المطالبة بحقه وذاك(….) لايستحي حتى في طلب الامهال أو المسامحة وكأنك المسؤول عن النفقة عليه
والشيء بالشيء يذكر الشبه قريب : التسول فعندما يقترب منك متسول(وحظك تكون زوجتك معك) ستدفع مبلغا من المال لمن اتخذ التسول حرفة وأنت نادم ومتحسر لأنك دفعت مالا لغير مستحقه وشجعت على سرقة أموال الناس باستهبال الناس (فالمقترض اللئيم والمتسول وجهان لعملة واحدة)
أخوكم أيمن
يونيو 14th, 2009 at 14 يونيو 2009 5:30 م
تحية طيبة يادكتور أنور
بالفعل ، تعتذر ، ولا تخسر .
وأعتقد أن الصداقة تعني المساعدة لكنها في ذات الوقت لاتعني التخلي عن عيوب الآخرين وعدم التعامل معها.
كل منا له سماته الشخصية ، الإيجابية منها والسلبية ، ومن الحصافةأن نفكر : هل يناسب فعلي ردة فعله ؟
صديق لايحب المزح أو يفهم المزح بطريقة خاطئة فهذا من الأولى البعد عن المزح معه.
أنا شخصيا أعتقد أن المقترض يقع غالبا في طلب القرض لسوءإدارته لدخله، ويقل أن تجد من يقترض بسبب مصيبة أو طارئ حل به ، ويستطيع تدبير أموره وتسديد ديونه
فصار الأولى الاعتذار إلا من الشديد القوي ، والله أعلم
يونيو 17th, 2009 at 17 يونيو 2009 11:53 ص
علمنا النبي صلى الله عليه وسلم
( ومن يسر على معسر يسر الله له)
ولو أن كل فرد وضع هذه القاعدة في ذهنه
لما بخل أحد على إعانة أخوه المسلم ..
بارك الله فيك دكتور
يونيو 26th, 2009 at 26 يونيو 2009 5:06 ص
أعاننا الله على الصواب والسداد
وقد تكون الظروف أكبر من قدرات الآنسان
ولكن المهم أن تكون النية فيها عزم على السداد
ونسأل الله أن ييسر أمور الناس لما فيه الخير للجميع
وهو الرزاق والفتاح العليم
يوليو 9th, 2009 at 9 يوليو 2009 12:54 م
السلام عليكم شيخنا الكريم وعلى قرائك الاكارم ورحمة الله وبركاته ..
ما اجمل الذكرى فإن الذكرى تنفع المؤمنين…
و خصوصا إذا مس الامر او الموضوع المطروح شؤون الناس فسوف يلقى اهتماما من قبل الناس..
و هنيئا لمن يتخصص في دعوته شؤن الناس عامة والاجتماعية منها خاصة جزاك الله خيرا..
احب أطروحاتك وخواطرك الشفافة كالروح تسكن داخلي و دواخل الناس من حولك..
أنت بخواطرك كالواحة بجمالها من ماء وظل للمسافر الملهوف للراحة وطلبها..
الى الامام شيخنا وفتح الله عليك فتوح العارفين الصادقين والمحسنين..
لا تنسنا من دعائك لنا ولشباب المسلمين …احسن الله اليك يا من استعمله الله لدعوته..