وجبة تفاؤل..!!
كتبهاد.أنور الشلتوني ، في 21 أيار 2009 الساعة: 09:19 ص
من رحمة الله – سبحانه- أن الخير باق في أمة الإسلام إلى يوم القيامة، فإذا وجد المرء صورا مشرقة أنس بها، والتف بقلبه حولها، وحاول أن ينشرها، ولعل وقفتي من هذا القبيل…!!
اعتدنا أن يقبل الطلاب على الدراسة الجامعية إذا أنهوا مرحلة التعليم الثانوي، وهذا ليس غريبا…!! لكن الغريب أن ينقطع امرئ عن الدراسة فينشغل بالحياة العملية ثم يعود طالبا بين الزملاء والكتب والكراريس، يراجع ويذاكر ويجتهد..!!
عشت بعض الصور المفتخرة بحق، وأبيت إلا أن أسردها احتراما وتقديرا لأصحابها، وتقدير أصحاب القدر واجب شرعي فيما أعتقد..!!
منذ صغري أحببت – والحمد لله – حسن الخط، ولزمت أحد الخطاطين في بلدتنا، فتعلمت منه الخط العربي .. فجزاه الله خيرا على تعليمي، وتمر الشهور والسنون، لأجده طالبا مسجلا عندي في مساقات الجامعة فكنت أقدّر له هذا الجد، لا سيما أنه كان من أكثر الطلبة اجتهادا، بل كان يناقشني حتى في الدرجة الواحدة ونصفها أحيانا…!!!
في أحد الفصول الدراسية درّست مساقا شرعيا، فكنت ألاحظ طالبتين متلازمتين إحداهما في عشرينيات العمر والأخرى في خمسينياته.. فكنت أعجب من صحبتهما، ولما طلبت معرفة السبب.. تبين أنهما – ويا لله – أم وابنتها…فسبحان الله، معطي العزيمة، ولا تعجبوا إن قلت لكم إن درجات الأم فاقت ابنتها في نهاية العام…!!!
عرفت اثنين من حملة شهادات الدكتوراه أحدهما في اللغة العربية وثانيهما في الفقه الإسلامي، وليس هنا وجه العجب، بل وجه العجب يكمن في أن (دكتور اللغة) أمضى أعوام عمره الأولى في تدريس الفيزياء ثم درَس العربية من الصفر، و(دكتور الفقه) أمضاها في تدريس الرياضيات ثم تخصص في الفقه ونال فيه الشهادات الجامعية الثلاث، فكل منهما كان يعلّم في الصباح تخصصا لطلابه، ثم يأوي إلى أساتذته في المساء متعلما تخصصا مختلفا تماما..!!!
صديق ثالث آثر أن يضم إلى شهادته العليا في الفقه الإسلامي شهادة عليا أخرى في العلوم المالية والمصرفية ليصبح ممن يقولون في فقه المال بجدارة وبخبرة وما يفتح الله للناس من خير فلا ممسك له …!
أحسست أن هناك فطرة عند الإنسان مغروسة تكمن في حب الازدياد والنمو، فجميل أن تصرف هذه الفطرة في حب التقدم العلمي الأكاديمي، وأحسست أن كثيرا من هؤلاء الطلبة برغم مشاغلهم وكبر سنهم، مسرورون مبتهجون بما يحققونه من الإنجازات بين زملائهم الأصغر سنا منهم بل ربما كانوا مثل أبنائهم… ولعلي سمعت منذ أيام إحدى الطالبات في الفصل تذكر اسم زميلتها وهي طالبة كبيرة اسمها (فاطمة) فقالت: صديقتي (فاطمة) ثم تراجعت وقالت لي: (خالتي فاطمة)…!!
عشت – شخصيا- تجربة التدريس في الصباح والدراسة في المساء فوجدت لها طعما مميزا، بل لقد دخلت بداية حياتي كلية لم أكن أرغب بدخولها وذلك أني لم أحصّل مقعدا في الجامعة التي أردت، فلم يمنعني هذا من أن أجلس في الكلية وبين يديّ كتاب الثانوية العامة أدرس فيه مرة أخرى لأرفع درجتي في العام التالي، فأحصل على المقعد الذي أردت.. وكل هذا توفيق من الله سبحانه ، أشعر بطعمه المميز أيضا .. وما حييت…!
من أغرب ما مرّ علي أثناء تدريسي في الجامعة وهذا الفصل بالتحديد، طالب أدرّسه مادة في القانون، هل تعرفون ماذا يحمل؟؟ يحمل الدرجات الثلاث في الطب.. البكالوريوس والماجستير والدكتوراه…!! فلا إله إلا الله.. والله شعرت بالقشعريرة وهو يحدثني عن نفسه، قلت: سبحان معطي الهمم والعزائم.. كيف يستطيع المرء بعد كل تلك الشهادات والوظائف أن يرجع لمقاعد الدرس .. إن هذا لشيء عجيب…!! بل هو الأول على تخصصه في القانون ودرجاته تقارب الثلاث والتسعون بالمئة والحمد لله…!!
ولعلي أرجع كثيرا من حالات التميز عند هؤلاء الطلبة الكبار –عمرا وهمة- إلى شعورهم بالتحدي والرغبة بالتميز أمام أنفسهم ومن حولهم.. ثم إنهم في غالب الأحيان يتحملون نفقاتهم بأنفسهم فيقدّرون كل درهم يدفعونه رسوما لدراستهم وتسجيلهم…!!
ولا شك أن مثل هذه الصور المشرقة ما هي إلا تطبيق لقول الله سبحانه (وقل رب زدني علما) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اطلب العلم من المهد إلى اللحد)… ومحاكاة لما كان عليه سلفنا الأطهار من الحرص على العلم والجلوس بين يديه حتى لو صاروا معلمين لمن بعدهم…!!
لعل من أسعد الرؤى التي أريتها في منامي تلك التي رأيت فيما يرى النائم فيها أنني رجعت إلى مدرستي طالبا بعدما حصلت على ما وفقني الله إليه، ولما استيقظت تمنيت هذا الرؤيا حقيقة… ولكن لكل أمر سننه…!!!
صحيح أن التعليم الجامعي الأكاديمي ليس هو كل شيء، وأن بعضنا قد يتميز بدون شهادة جامعية، لكني أشعر أن الدراسة الجامعية والتخصص المعتبر طريق لنهضة الأمة، ومعيار لتميزها، وقد حدثني أحد الإخوة في الدنمارك قائلا: هنا يستطيع الرجل والمرأة ذوا السبعين عاما أن يتقدموا بطلب للدراسة، وينخرطوا خلال أسبوع بين زملائهم من طلاب الجامعة..!!
والتعليم الجامعي يفتح لصاحبه آفاقا من التغيير وإيصال الرسالة … ما لم يفتح لغيره من الناس… ويجعل المتحدثين في شؤون العامة ممن هم أهل للحديث .. لا كما نرى أحيانا من حملة الشهادات من يهرف بما لا يعرف .. وكفى..!!
ليست رسالتي هذه سردا فحسب.. بل لعلي أعتبرها وجبة تفاؤل وعزيمة لكل من يحدث نفسه بتشمير الساعد وإكمال الطريق…وأجري على الله عز وجل !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























مايو 21st, 2009 at 21 مايو 2009 12:19 م
وجبة رائعة دكتور أنور
بارك الله فيك إنما هي الهمم
حين تعلو وترقى بأصحابها
وفقك الله ويسر لك
مايو 21st, 2009 at 21 مايو 2009 3:49 م
جزاك الله خير يا دكتور…
والله وجبة تفاؤل بحق..
يعني الصحيح إجت بوقتها إنت هيك شجعتني كتير إني أدرس أكتر من تخصص في الجامعة خصوصا إني أنهي الثانوية وأنا في حيرة من أمري كيف سيكون حالي في الجامعة وضمن أية كلية…
ربما سأقرر أن أدرس في أكثر من كلية معا أو على التوالي..
وعسى الله يقدر لنا كل الخير…
دعواتك
مايو 21st, 2009 at 21 مايو 2009 9:14 م
ذكرتني بطرفتين :
بعض الإخوة حاصل على ماجستير في الشريعة الإسلامية وماجستير في التاريخ الإسلامي ودبلوم عالى في التربية فسافر إلى اليمن للعمل وظن أنه مع هذه الشهادات الكثيرة سيتبوأ مكانة ويتحصل على راتب كبير
ففوجئ بالأخ المسؤول وهو يعدد شهاداته عليه يقول له
ما هذا كله كيف تحصلت على هذا العلم كله
ولكن كثرة العلم ينسي بعضه بعضا
وعين مدرسا كسائر من تقدموا معه !!!!!!!!
وآخر جاءته فرصة للعمل في مكتبةحكومية بالرياض
فسأله مدير المكتبة هل معك شهادات
قال نعم حاصل على ليسانس لغات وترجمة جامعة الأزهر
فنظر إليه مستنكرا ما قال وكأنه لم يفهم
أنا لا يهمني هذه الشهادات الكثيرة
هل تجيد القراءة والكتابة !!!!!!!!
مايو 22nd, 2009 at 22 مايو 2009 11:00 ص
يبقى العالم عالما ما طلب العلم
فإذا ظنّ أنه علم..فقد جهل
إنّ من تواضع االم أنه يبقى يطلب العلم ويقرأ ويطالع ويسجل ملاحظاته ويُدَوِّن كل صغيرة وكبيرة وكل شاردة وواردة، ويراجع ويُنَقِّحُ الأفكار ويغوص في أعماقها ليستنبط فكرة جديدة فيها الخير للبشرية
وهذا كله لا يتحقق إلا بهمّةٍ عالية متوقدة…وقضاء وقت طويل في البحث والتفكير و….
وأرجو أن تكون يا دكتور أنور من هؤلاء
تحياتي لك
والله يرعاك بحفظه
مايو 24th, 2009 at 24 مايو 2009 12:13 م
يا لها من وجبة لذيذة
تحمل طعم الهمة العالية
وتشجع على طلب العلم الدائم
بغض النظر عن العمر
او الانجازات السابقة
جزاك الله خيرا
مايو 27th, 2009 at 27 مايو 2009 5:01 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته …..وجبه بتخلي أصحاب الكروش مثلي تفتح شهيتهم بس مش على الأكل ولكن على اعجابي وتقديري لك .ونحن بصدد اصدار مجله فاسمح لي بنشرها بها.أخوك ومحبك فراس قصراوي
مايو 28th, 2009 at 28 مايو 2009 6:13 ص
شوقتنا وشوفتنا لأيام الجامعة وعلومها وكأن على رؤوسنا الطير ولكننا عافسنا الأعمال والأشغال وأصبحت حلما بعيد المنال
مايو 30th, 2009 at 30 مايو 2009 2:42 م
الان ولأول مرة على الانترنت سورة البقرة بصوت الشيخ محمود ادريس حفظه الله تعالى على الروابط التالية:
http://www.4shared.com/file/108638319/c6bd7caa/1_____1-89__.html
http://www.4shared.com/file/108642818/60729fa9/2__90-172__.html
http://www.4shared.com/file/108646650/8f3968c2/3__172-230__.html
http://www.4shared.com/file/108650056/7adcc729/4__231-__.html
جزا الله خيرا من ساعد على نشرها
مايو 31st, 2009 at 31 مايو 2009 10:38 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
سبحان الله
مايو 31st, 2009 at 31 مايو 2009 9:00 م
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله كل الخير يا دكتور انور على هذا الموضوع الاكثر من رائع خصوصا لاني طالبه في هندسة العماره وكلما فكرة في اتمام دراستي من ماستر ودكتوراه في التخصص وبدات احدث صديقاتي عن هذا الموضوع كان هناككثير من الاحباط وعندما كنت اقول لهم انني ارغب باكمال ماستر ادراة اعمال ودكتوراه في التمريض استغربو الامر حتى انهم باتو يسخرون من تلك الرغبه الملحه لي في الدراسه ويقولون لي “الواحد بعد خمس سنين بدو يرجع يدرس ” وكانت اقصى امانيهم اما الشغل او الزواج فقط لا غير ولكنك بهذا الموضوع اعدت تحريك شيء من التفائل لدي في اعادة النظر الى الموضوع ولكن بعد 3 سنين لانني انهيت الان السنه الثانيه من التخصص باذن الله
ولكنني ارجو ان تلبي لي طلب بخصوص اخت لي في الله تدعى العائده الشلتونيه :(ام مصعب ) ان تعزز خطاها وتشجعها وتحفزها لانني كما اعلم انها قد شارفت الامتحانات على البدايه واتمنى ان تدعمها معنويا بكل ما اسطعت من قوه لانها اعز واغلى اخت عهدتها في حياتي وانني احببتها وساظل احبها في الله ما حييت
ربا نصار
يونيو 5th, 2009 at 5 يونيو 2009 11:31 م
استاذي الفاضل
جزاك الله كل خير على هذه الوجبة الرائعة للارتقاء
ويسعدني ويشرفني ان تنضم لنا وتكون معينا لنا بداية مسيرتنا في جمعيتنا جمعية تنوير للأسرة السعيدة طبعا في الأردن وسيكون مقرها اما في الجبيهة او بمكان متوسط لسهولة وصول الجميع له .((ادعو لنا بالتوفيق لخدمة الأمة.)) والتي مازلنا في بداية الطريق … وان احببت الانضمام لنا ارجو ارسال رسالة على بريدي الالكتروني
burqawi65@live.com