لا تأسِر نفسك بنفسك …؟!!قد يكون معظمنا مرّ بتلك التجربة المرحة..!!
أن يقعد الطلبة في الفصل الدراسي لأستاذ من أساتذتهم، ويعدّوا له حركة يكرّرها، أو كلمة يعيدها، أو عبارات يظل يرددها فيُعرف بها.. حتى تصبح إشارة يتلقفها الطلبة بالطرافة والدعابة… وبالرغم من كون ذلك أمرا ذميما، لكننا فعلناه يوما إذ كنا صغارا، وليس هذا ببعيد …!!!
فإن المرء إذا تعود الشيء – ولو كان فعلا حسنا أو قولا حسنا- فإنه غالبا ما يُدخل على نفسه نقطتين من الضعف وأكثر…
أولاها : أنه يبيت يكرّر الشيء دون تفكير منه.. فتعود الكلمة خاوية من الروح والمعنى؛ لأنها صارت كلمة باللسان فحسب…!!
ولقد رأيتُ الروعة التشريعية في دعاء استفتاح الصلاة فمرة يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (سبحانك اللهم وبحمدك.. وتبارك اسمك.. وتعالى جدك…)، ومرة يستفتح -عليه الصلاة والسلام-: (وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين… إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين..)، وثالثة يقول: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب.. اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس…) وكلها أحاديث صحيحة.. والجمع بينها أن يقال: إن من حِكَمِ ذلك أن يستحضر المصلي فكره وقلبه فيدعو بما يكون شفاء لقلبه في هذه الساعة.. فيقبل على الله… ويستحضر المعاني الجميلة في كل منها، فيكون مصليا مقيما للصلاة حقا وصدقا…!
وما أجمل ما وصف به رسول الله – صلى الله عليه وسلم- القرآن الكريم بقوله: (ولا يخلق على كثرة الرد) فالذي قلته لا ينطبق على كتاب الله فالمعاني فيه متجددة .. والروح فيه حية..؛ ذلك أنه (روح).. نزل به (الروح)… على قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأعظم بقلبه من قلب وبروحه من روح …!!
أتعجّب أحيانا من بعض إخواننا خطباء المساجد الكرام.. يأسرون أنفسهم في ورقة.. ويشغلون أنفسهم بها.. وإذا فقدت فأين المحيص…؟؟! ألم يعلموا أن الخطبة كلمات جياشة دفاقة دفاعة ؟؟!!!
حتى إنك لترى بعضهم يكرر العبارة ويحرص عليها حتى تقول إنها حديث صحيح..!! فإذا رجعت إلى كتب الحديث وبحثت فيها .. بل وفي – أخينا جوجل- لم تلف لها وجودا… فلمَ الحرص على كلام بشريّ… يعود قائله يقوله مسجوعا.. ولربما لم يمعن النظر فيه أحد حتى هو…؟؟!!!
ومما قاله مشايخنا الخطباء: لا تكرّر حركة أو كلمة أو إشارة إلى حد يشغل الجمهور عن خطبتك بحركتك.. والعيون تلتقط .. والجمهور رقيب عتيد…. ولعل هذه نقطة الضعف الثانية التي أردت…!!


































